الكلمة الترحيبية للمديرة الإقليمية ومديرة البرامج

في الأحياء الصامتة في وطننا العربي، يقف ملايين الشباب وأهاليهم، ينتظرون، محاصرون بين جدران الوقت، يبحثون عن مفر من اللامساواة التي يفرضها عليهم الواقع القاسي. في هذه الأحياء، تعمل رواد على خلق مساحات آمنة للنشاط الشبابي، وتساعدهم في الحصول على فرص تعليمية أفضل، بالإضافة إلى تحسين مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، الأمر الذي بدوره يعزز شعورهم بالانتماء. يصبح المتطوعون الشباب شركاءً أساسيين لرواد، ويعملون بدورهم على خلق التغيير بأيديهم، وإحداث الفرق الذي يطمحون لرؤيته داخل مجتمعاتهم.

منذ التأسيس عام 2005، ومن خلال العمل المستمر والدؤوب، تم تأسيس مراكز مجتمعية لرواد في الأردن ولبنان ومصر وفلسطين، حيث تعمل هذه المراكز من خلال نموذج تبادلي فريد، يتلقى من خلاله الشباب منحاً للدراسة في الجامعات وللتعليم المهني، مقابل تقديم ساعات خدمة مجتمعية والتطوع في برامج رواد الأساسية الثلاث: تمكين الشباب، وتنمية الطفل، وتمكين المجتمع. وعلى الرغم من خصوصية كل حي من الأحياء التي تعمل فيها رواد، إلا أنه يمكن القول أن جميعها يسودها الفقر، واليأس، والأسس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية غير العادلة.   

عملت رواد على تطوير برامج تعزز التقصي والتساؤل، والتعلم عن طريق التجربة، والخدمة المجتمعية، بالإضافة إلى المبادرات المجتمعية التي يقودها الأطفال والشباب وأهاليهم. تهدف مشاريعنا إلى تفعيل الإرادة الفردية وإطلاق نهج جماعي لمعالجة المشكلات المجتمعية المتجذرة من خلال العمل المشترك. في رواد، نتبنى نهجاً تنظيمياً يتيح للشباب والمجتمع العمل معاً لفهم المشاكل التي يواجهونها، ومن ثم العمل على تصميم حلول لتغيير ما يريدون تغييره. ويشكل هذا النهج الذي يقوده المواطنون إطاراً يحفز التزام رواد بالعمل المجتمعي.

في رواد، نحن مواطنون نسعى إلى تحسين حياة الشباب، ومساندة البيوت والمدارس والمجتمعات التي نسكنها. نقوم بذلك عن طريق ممارسة الاستماع المتعاطف، وخلق مساحات للحوار والنقاش، وتناول القيم السائدة التي تعرقل نمونا، وتكوين شراكات مع مواطنين فاعلين لمشاركة خبراتهم. متطوعو رواد يأتون من مختلف الخلفيات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، ونحن نعمل في هذه المؤسسة على المحافظة على قيمنا الأساسية، المتمثلة بالتعددية والتنوع وقبول الآخر.

خلال الإثني عشر سنة السابقة، شهدنا التغيير في حياة 1,074 من شبابنا المستفيدين من المنح، وآلاف الأطفال وعائلتهم في المجتمعات والأحياء التي تعاني من التهميش في وطننا العربي. ويستمر فريقنا المميز بالعمل بشكل دؤوب وبكل شجاعة لضمان ترسيخ رواد في المجتمعات المحلية، من خلال الاستماع المتعمق وغرس التغيير بصبر ودراية. ويعمل رياديو الأعمال والرياديون الاجتماعيون الذين يؤمنون بمستقبل شبابنا على دعم برامجنا في مختلف البلدان التي نعمل بها. ويقوم أعضاء مجلس إدارتنا والمستثمرون بدور المستشارين، بكل هدوء وبأكبر أثر، لدعم رواد وإثراء صوتها. يتمتع مجتمعنا بالمرونة وقابليته على التأقلم في الوقت الذي يمر فيه الوطن العربي بصراعات واضطرابات كبيرة. أشكرهم جزيل الشكر على دعم عملنا ومساعدتنا على الانتقال من منطقة الراحة إلى منطقة التغيير التحويلي.

وأتقدم بجزيل الشكر للمساهمين الرئيسيين في رواد التنمية: فادي غندور مؤسس رواد ورئيس مجلس إدارة رواد الأردن، حيث عمل فادي على إطلاق رواد وتشجيع الأفراد والمؤسسات البناءة على تمهيد الطريق لمستقبل المؤسسة. شكراً لأعضاء مجلس الإدارة في الأردن، خالد المصري وراجي حتر وريم خوري، لكل الدعم الذي يقدمونه. أود أن أشكر أيضاً رئيسة مجلس إدارة رواد في لبنان، هلا فاضل، لدعمها لتأسيس رواد طرابلس بكل إخلاص وتفاني، وجزيل الشكر لأعضاء مجلس الإدارة في لبنان، أسمهان زين، وأمل غندور، وسمية عساف، والخيرين والمساهمين الرئيسين سامي خوري وراغدة غندور رحيم. شكر خاص لسامر غرايبة، رئيس مجلس إدارة رواد مصر، ووائل قسيس، رئيس مجلس إدارة رواد فلسطين، ولفريق أرامكس الإقليمي لكل دعمهم المتفاني لرواد على مدار السنوات.

كل الشكر والتقدير لمتطوعينا الذين يشاركوننا رحلتنا سنة بعد سنة، وأطفالنا، وشبابنا، والأهالي، وشركاؤنا المجتمعيون الذين يدعمون عملنا كل يوم في القرى، والمدن، والبادية في كافة أقطار وطننا العربي.

 

سمر دودين

إبقى على تواصل

اعلى